منتدى دمعة احساسي

عزيزى الزائر يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلكِ
و شكرا
ادارة المنتدى


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

أهلا وسهلا بكم من جديد في منتدى دمعة احساسي أرجو أن تقضوا أجمل الأوقات بصحبتنا من الاستفادة ...


شاطر | 
 

 عروبة اللقطاء 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العيون المشتاقة
حامية وشمعة المنتدى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 1464
العمر : 24
العمل/الترفيه : طالبة
تاريخ التسجيل : 04/03/2009
نقاط : 2917
السٌّمعَة : 0

مُساهمةموضوع: عروبة اللقطاء 1   السبت يوليو 25, 2009 3:46 am

عروبة اللقَطاء


جلست على ساحل الشاطبي في(إسكندرية) أتأمل البحر, وَقد ارتفعَ الضُّحَى , ولكنَّ النهارَ لَدْنٌ ناعمٌ رطيبٌ كأن الفجر ممتدٌّ فيه إلى الظٌّهر.


وجاءت عربة اللُّقطاء فأشرفَتْ على الساحل , وكأنها في منظرها غمَامة تتحرك , إذ تعلوها ظُلَّةٌ كبيرة في لون الغيم. وهى كعربات النقل, غير أنها مُسوَّرةٌ بألواح من الخشب كجوانب النعش تُمْسِك مَن فيها من الصِّغار أن يتدحْرجوا منها إذ هي تَدرُج وتََتقَلْقَل.


ووقفتْ في الشارع لتُنْزل ركبَها إلى شاطئ البحر, أولئك ثلاثون صغيراً من كل سَفِيح لقيط ومَنْبوذ , وقد انكمشوا وتضاغَطُوا إذ لا يمكن أن تُمَطَّ العربة فَتسعَهم , ولكن يمكن أن يُكبسوا ويتداخَلُوا حتى يَشْغلَ الثلاثة أو الأربعة منهم حيِّز اثنين . ومن منهم إذ تألَّم سيذهب فيشكو لأبيه...؟


وتَرى هؤلاء المساكين خليطا مُلتبسا يُشعرك اجتماعُهم أنهم صَيْدٌ في شَبكة لا أطفالٌ في عَربة , ويدلك منظرهم البائس الذليل أنهم ليسوا أولادَ أمَّهات وآباء , ولكنهم كانوا وساوِسَ آباء وأمهات ...


هذه العربة يجرُّها جوادان أحدهما أدهم والآخر كُمَيْت .


فلما وقفت لَوَى الأدهم عُنقَه والتفتَ ينظر: أيفرغون العربة أم يزيدون عليها ...؟


أما الكميت فحرَّك رأسه وعَلكَ لجامَه
كأنه يقول لصاحبه :إن الفكرَ في تخفيف العبْء الذي تَحملُه يجعلُه أثقلَ عليك مما هو، إذ يُضيف إليه الهمَّ , والهمُّ أثقل ما حملتْ نفس , فما دمتَ في العملِ فلا تتوهَّمَن الراحةَ , فإنّ هذا يُوهِن القوة , ويَخْذل’ النشاط , ويَجْلِبُ السأم , وإنما رُوحُ العمل الصبر, وإنما رُوح الصبر العزم .


ورآهم الأدهم يُنْزِلون اللّقطاء فاستخَفّه الطرب , وحرَّك رأسه كأنما يسخَر بالكميت وفلسفتِه ,
وكأنما يقولُ له : إنما هو النّزوعُ إلى الحرية , فإن لم تكن لك في ذاتها , فلتكنْ لك في ذاتك , و إذا تعذَّرَت اللذة عليك , فاحتفظْ بخَيالها , فإنه وُصْلتك بها إلى أن تُمكِنَ وتتسهَّل , ولا تجعلنَّ كلَّ طباعك طباعاً عاملةً كادِحة , وإلا فأنت أداة ٌليس فيها إلا الحياة كما تريدك , وليكن لك طبعٌ شاعرٌ مع هذه الطباع العاملة , فتكونَ لك الحياة ُكما تريدك وكما تريدها .


إن الدنيا شيء واحدٌ في الواقع , ولكنَّ هذا الشيء الواحدَ هو في كل خيال دنيا وحدَها .



* * * * *



وفي العربة امرأتان تقومان على اللقطاء , وكلتاهما تزويرٌ للأم على هؤلاء الأطفالِ المساكين , فلما سكنت العربة’ انحدرت’ منهما واحدة وقامت الأخرى تناولها الصغارَ


قائلةً ً: واحد , اثنان , ثلاثة , أربعة ... إلى أن تمَّ العدد وخلا قفص الدَّجاج من الدجاج ... !


ومشى الأطفالُ بوجوه يتيمة , يقرأ من يقرأ فيها أنها مُسْتسلمة ٌ, مستكينة , مُعترفة أن لاحقَّ لها في شيء من هذا العالم , إلا هذا الإحسان البخْسَ القليل .


جاءوا بهم لينظروا الطبيعة والبحرَ والشمس , فغفلَ الصغارُ عن كل ذلك وصَرَفوا أعينهُم إلى الأطفال الذين لهم آباءٌ و أمَّهات. . .
وا كبدي ! أضْنى الأسى كبدِي , فقد ضاق صدري بعد انفساحِ , ونالني وَجَعُ الفكر هؤلاء التُّعساء , وعَرَتني منهم عِلّة كدَس الحمَّى في الدم , وانقلبتُ إلى مَثوايَ , والعربةُ وأهلها ومكانُها وزمانُها في رأسي .


فلما طافَ بي النومُ طاف كلُّ ذلك بي , فرأيتني في موضعي ذاك , وأبصرتُ العربة قد وقفتْ , وتحاوَرَ الأدهم والكميت, فلما أفرغوها وشعَرََ الجوادان بخفّتها التفتا معا , ثم جمعَا رأسيهما يتحدَّثان!


قال الكُميت : كنت قبل هذا أجرُّ عربة الكلابِ التي يقتلها الشرطة بالسُّم , فآخذ الموتَ لهذه الكلاب المسكينة , ثم أرجعُ بها موتى , وكنتُ أذهبُ و أجيء في كل مراد ومُضطرَب من شوارع المدينة وأزقّتها وسِككها , ولا أشعر بغير الثّقل الذي أجره , فلما ابتليتُ بعربة هؤلاء الصغار الذين يسمونهم اللقطاء , أحسستُ ثقلا ً آخرَ وقع في نفسي وما أدري ما هو؟ ولكن يُخيَّل إليّ أنَّ ظلّ كلِّ طفل منهم يُثقلُ وحدَه عربة .


قال الأدهم : وأنا فقد كنتُ أجرّ ُعربة القمامة والأقذار, وما كان أقذرَها وأنتنها , ولكنها على نفسي كانت أطهرَ من هؤلاء وأنظف , كنت أجدُ ريحها الخبيثة مادمت أجرها , فإذا أنا تركتُ العربة استرْوَحْتُ النّسيم واستطعمت الجوّ , أما الآن فالريحُ الخبيثة في الزمن نفسِه , كأن هذا الزمنَ قد أرْوَحَ وأنتنَ منذ قرنتُ بهؤلاء وعَربتهم .


قال الكميت: إن ابنَ الحيوان يستقبلُ الوجود بأمه , إذ يكونُ وراءها كالقِطعة المتمِّمة لها , ولا تقبل أمه إلا هذا , ولا يَصْرفُها عنه صارف , فترغم الوجودَ على أن يتقبلَ ابنها , وعلى أن يُعطيَه قوانينَه , أما هؤلاء الأطفال فقد طرَدَهم الوجود منه كما طرد الله آباءهم وأمهاتِهم من رحمته , وقد هُدِيتُ الآن إلى أن هذا هو سرُّ ما نشعر به , فلسنا نجرُّ للناس ولكن للشياطين . . .


* * * * *

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عطر الذكريات
المديرة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 4496
العمر : 36
الموقع : http://dem3atihssassi.ahlamontada.net
العمل/الترفيه : métreur vérificateur et l'etude de prix
المزاج : الامل
تاريخ التسجيل : 22/01/2009
نقاط : 5509
السٌّمعَة : 10

مُساهمةموضوع: رد: عروبة اللقطاء 1   السبت يوليو 25, 2009 9:17 pm

الله يسعفهم ويسترنا يارب
مرسي اختي على الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dem3atihssassi.ahlamontada.net
رومنسي ومنسي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1239
العمر : 25
العمل/الترفيه : النت
المزاج : مكيف
تاريخ التسجيل : 02/08/2009
نقاط : 2100
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: عروبة اللقطاء 1   الأربعاء أغسطس 05, 2009 10:55 pm

شكرااااااااا ع الطرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رومنسي ومنسي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1239
العمر : 25
العمل/الترفيه : النت
المزاج : مكيف
تاريخ التسجيل : 02/08/2009
نقاط : 2100
السٌّمعَة : 1

مُساهمةموضوع: رد: عروبة اللقطاء 1   الأربعاء أغسطس 05, 2009 10:55 pm

شكرااااااااا ع الطرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عروبة اللقطاء 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دمعة احساسي :: ۩۝۩●المنتـــــــديات العــــــــــــامة●۩۝۩ :: المواضيع العامة-
انتقل الى: